محمد جواد مغنية

420

في ظلال نهج البلاغة

من الهموم والمتاعب ، ووقاها شر الرذائل والمآثم ، أما الظالم فله يوم ولو بعد حين ، ومن أثار الفتن والشغب والحروب - أحرقته بنارها ، ومن وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن إلا نفسه . ( ومن كثر كلامه كثر خطأه ) . سبب الخطأ الحركة ، ومن لا يقول ولا يفعل لا يخطئ بطبيعة الحال ، ومعنى هذا ان كثرة الخطأ في الكلام تقاس بكثرة دوران اللسان وثرثرته ، وان كثرة الخطأ في الأفعال تقاس بكثرة الحركات والاندفاعات بلا وعي ( ومن كثر خطؤه ) اعتاد عليه ، وصار له طبيعة ثانية ، ومن كان كذلك ( قلّ حياؤه ) حيث لا ضمير يحاسبه على شيء ( ومن قلّ حياؤه قل ورعه ) لأن الحياء من الايمان ، ولا ايمان لمن لا حياء له ، والعكس بالعكس ( ومن قلّ ورعه مات قلبه ) . من لا يتورع عن شيء لا يشعر بالمسئولية ، وهذا هو موت القلب بالذات . وبعد ، فقد علَّمتنا التجربة ان الذين يتكلمون كثيرا لا يفعلون شيئا ، وانه حيث يوجد الضعف والفراغ توجد الثرثرة والكلام الفارغ ، ومن أراد شاهدا على ذلك فليستمع إلى قادة العرب وأقوالهم وإذا عاتهم ، وما يقولون ويقررون في المؤتمرات والحفلات . ( ومن مات قلبه دخل النار ) حيث لا وازع له ولا رادع عن الأسواء والأوباء ( ومن نظر في عيوب الناس ) . . من فعل ما ينكره على غيره فقد أقام الدليل من نفسه على أنه مجرم . . وهذا هو الجنون بعينه ( والقناعة مال لا ينفد ) تقدم بالحرف الواحد في الحكمة 57 وتكرر في الحكمة 228 وغيرها ( ومن أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ) لأن ذكره يميت الشهوات ويحقر الدنيا ( ومن علم أن كلامه إلخ ) . . الكلام يدرك بحاسة السمع ، وكل ما يدرك بإحدى الحواس الخمس فهو مادة حتى النور ، واذن فلا فرق بين الكلام وبين سائر الأعمال من حيث نسبتها إلى الفاعل ومن حيث الثواب والعقاب . وقال كاتب وعالم فرنسي : « إن أسلوب الانسان هو الانسان » . ( إلا فيما يعنيه ) أي ينفعه كما أنه لا يعمل إلا ما يعود عليه بالخير والصلاح . وكل ذلك تقدم أكثر من مرة .